ابن عربي
106
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وأما الوليد بن عبد الملك فهو الذي بنى جامع دمشق ، وزاد فيه كنيسة النصارى ، وولّي عمر بن عبد العزيز المدينة ، وأقام بها سبع سنين وخمسة أشهر ، وشيّد مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي أيامه فتحت بلاد الأندلس ، وحملت إليه منها مائدة سليمان ، وهي من خليطين : ذهب وفضة ، وعليها ثلاثة أطواق من لؤلؤ ، وحمل إليه كل ما أخذ منها من لؤلؤ وياقوت وزمرد ، سوى ما أخفي : مائة وثلاثة عشر عجلة . وفي أيامه كان الطاعون الجارف . مات في ثلاث أيام ثلاثمائة ألف . وفيها مات الحجاج بواسط في رمضان سنة خمس وتسعين ، وله ثلاث وخمسون سنة . وولّي الحجاج العراق عشرين سنة . وعدد من قتله الحجاج صبرا مائة وعشرون ألفا ، ومات في حبسه خمسون ألف رجل ، وثلاثون ألف امرأة ، وحج بالناس سنة ثمان وثمانين ، وإحدى وتسعين ، وأربع وتسعين . وأما سليمان بن عبد الملك فكان نكاحا ، شرها في الأكل ، يأكل في كل يوم نحوا من مائة رطل . وبنى ميناء الرملة سنة ثمان وتسعين ، وحج بالناس سنة سبع وتسعين . وأما عمر بن عبد العزيز فهو الذي بنى الجحفة ، واشترى ملطية من الروم بمائة ألف ، وحج بالناس سنة تسع وتسعين ، وكان له ولد ناسك اسمه عبد الملك ، مات في حياته وله تسع وثمانون سنة . وأما يزيد بن عبد الملك فإنه كان صاحب لذّات قد تعشق بجاريتين : اسم واحدة حبابة والأخرى سلامة ، فماتت حبابة فحزن عليها وتركها ولم يدفنها ، فعوتب فدفنها ثم نبشها وأخرجها ، ومات بعدها بيسير حزنا عليها . وفي أيامه خرج يزيد بن المهلب بالبصرة ، ووجّه إليه أخاه مسلمة وقتله ، ولم يحجّ في خلافته . وأما هشام بن عبد الملك فخرج في خلافته زيد بن علي بالكوفة ، ودعا لنفسه ، فقتله يوسف بن عمر وصلبه ،